أنساب

لماذا اطلق على  بديع الزمان الجرزى أبو علم الروبوتات؟

 

لماذا اطلق على  بديع الزمان الجرزى أبو علم الروبوتات؟

يعتبر بديع الزمان ابو العز بن اسماعيل بن الرزاز الجزرى المعروف بـالجزرى من أعظم المهندسين والمخترعين في التاريخ. يعزى له أختراع ساعة الفيل، كما يوصف بأنه “أبو علم الروبوتات” والهندسة الحديثة.

فقد ولد الجزري في منطقة جزيرة ابن عمر التي تقع اليوم في الأقاليم السورية الشمالية على نهر دجلة، ثم عمل كرئيس المهندسين في ديار بكر (آمد) شمال الجزيرة الفراتية.

كما حظي الجزري برعاية حكام ديار بكر من بني أرتق، ودخل في خدمة ملوكهم لمدة خمس وعشرين سنة، وذلك ابتداء من سنة 570هـ/1174م، فأصبح كبير مهندسي الميكانيكا في البلاط. صمم الجزري آلات كثيرة ذات أهمية كبيرة كثير منها لم يكن معروفا في أي مكان في العالم من قبل.

ومن آلاته: آلات رفع الماء وساعات مائية ذات نظام تنبيه ذاتي وصمامات تحويل وأنظمة تحكم ذاتي وكثير غيرها شرحها في مؤلفه الرائع المزود برسومات توضيحية الذي أسماه «اَلْجَامِع بَيْنَ اَلْعَلَمِ وَالْعَمَلِ اَلنَّافِعِ فِي صِنَاعَةِ اَلْحِيَلِ».

حياته
توجد معلومات السيرة الذاتية الوحيدة المعروفة عنه في كتابه الشهير «اَلْجَامِع بَيْنَ اَلْعَلَمِ وَالْعَمَلِ اَلنَّافِعِ فِي صِنَاعَةِ اَلْحِيَلِ».

كما يعتبر الجزري مهندسًا عمليًا أكثر من كونه مخترع، حيث بدا مهتما بالحرفية اللازمة لصنع الأجهزة أكثر من التكنولوجيا التي تكمن خلفها، وتكونت آلاته عادة عن طريق التجربة والخطأ بدلًا من الحساب النظري. يبدو أن كتابه عن الأجهزة الميكانيكية المبتكرة قد حظي بشعبية كبيرة كما يظهر في عدد كبير من نسخ المخطوطة، وكما يوضح مرارًا وتكرارًا، فهو يصف فقط الأجهزة التي قام بصنعها بنفسه.

كانت بعض أجهزته مستوحاة من الأجهزة السابقة، مثل واحدة من الساعات المائية الضخمة والتي كانت تستند إلى ساعات أرخميدس الزائفة، كما يستشهد بتأثير بني موسى على مصادره، والصاغاني لتصميم ساعة شمعية، وهبة الله بن الحسين (المتوفى 1139) على الأوتومات الموسيقية. يمضي الجزري في وصف التحسينات التي أجراها على عمل أسلافه، ويصف عددًا من الأجهزة والتقنيات والمكونات التي تعد ابتكارات أصلية لا تظهر في الأعمال التي قام بها من سبقوه.

آليات وطرق
يتمثل الجانب الأكثر أهمية في آلات الجزري في الآليات والمكونات والأفكار والأساليب وميزات التصميم التي يستخدمها.

عمود الحدبات
في عام 1206 قُدم عمود الحدبات بواسطة الجزري، وهو عمود تتصل به الحدبات، وقد استخدم هذه الآلية في آلاته كالساعات المائية (مثل ساعة الشموع) وآلات رفع المياه. ظهرت الحدبة وعمود الحدبات أيضًا في الآليات الأوروبية من القرن الرابع عشر.

استُخدم المقبض المركزي في الحجر الدوار لتشكيل آلية المرفق، والتي انتشرت في أنحاء إسبانيا في القرن الخامس قبل الميلاد. يرجع أول دليل على وجود آلية ذراع التوصيل والمرفق إلى منشرة هيرابوليس في القرن الثالث الميلادي في الإمبراطورية الرومانية. تظهر آلية المرفق أيضًا في منتصف القرن التاسع في العديد من الأجهزة الهيدروليكية التي وصفها إخوة بني موسى في كتابهم للأجهزة المبتكرة.

في عام 1206، ابتكر الجزري العمود المرفق البدائي، والذي دُمج مع آلية مرفق ذارع التوصيل في مضخته ذات الأسطوانة المزدوجة. مثل العمود المرفق الحديث، كانت آلية الجزري تتكون من عجلة تضع العديد من مسامير المرفق في مسار تحركها، وتكون حركة العجلة دائرية وتتحرك المسامير ذهابًا وإيابًا في خط مستقيم. العمود المرفقي الذي وصفه الجزري يحول الحركة الدوارة المستمرة إلى حركة ترددية خطية، وهو أساسي للآلات الحديثة مثل المحرك البخاري ومحرك الاحتراق الداخلي وأدوات التحكم الآلية.

 

مؤلفاته
يعدّ كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل أهم كتب الجزري. وقد كلفه بتصنيفه الملك ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أحد سلاطين بنى أرتق في ديار بكر، أيام الخليفة العباسي أبو العباس أحمد الناصر لدين الله سنة 1181 م. وقد أتم كتابته سنة (1206 م)، أي أن الكتاب كان نتيجة عمل دام خمسا وعشرين سنة من الدراسة والبحث. في هذا العمل قدم الجزري عددا كبيرا من التصاميم والوسائل الميكانيكية، إذ قام بتصنيف الآلات في ست فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع، وكانت هذه أساسا للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة. وفي الكتاب دراساته وأبحاثه في الساعات، والفوارات المائية، والآلات الرافعة للماء والأثقال. ويعد الكتاب «أروع ما كتب في القرون الوسطى عن الآلات الميكانيكية والهيدروليكية». وقد أبهرت اختراعاته المهندسين على مر العصور وكتبه مترجمة إلى عدة لغات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى